Make your own free website on Tripod.com

فتاوى عن التبرع بالدم

السؤال

رجل تبرع بدمه لفتاة كانت مصابة وبحاجة إلى دم، فأنقذ حياتها بإذن الله. فهل يجوز له أن يتزوجها أم لا؟

ويجيب عنه

عبد الله بن محمد بن حميد

الرد

يجوز للرجل الذي تبرع بدمه لفتاة فأنقذ حياتها أن يتزوجها، ولا تثبت المحرمية بهذا الدم. وإنما تثبت المحرمية في الرضاع ضمن فترة الحولين الأولين قبل الفطام. لما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا رضاع إلا في الحولين، وكان قبل الفطام))*.

فالحديث يدل على اختصاص التحريم بالحولين. فإذا كان الرضاع بعد الحولين وبعد الفطام، فلا تثبت به الحرمة. فما ظنك برجل كبير تبرع بدمه لإنقاذ حياة تلك الفتاة. هل تحرم عليه؟ لا. الحاصل: أنها أجنبية عنه ويجوز له أن يتزوجها، وليس هذا بمحرم لها. والله أعلم.


* أول الحديث: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)) رواه مالك في الموطأ (2/607) في الرضاع, باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر، وإسناده منقطع، وقال ابن عبد البر: ويتصل من وجوه ا.هـ ـ ويشهد له حديث أم سلمة رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام)). ـ أخرجه الترمذي رقم (1168) في الرضاع، باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين، وهو في صحيح الترمذي برقم (921)، والإرواء رقم (2150).

 

السؤال

ما حكم أخذ شيء من دم الصائم لحاجة؟

ويجيب عنه

محمد الصالح العثيمين

الرد

إذا أخذ الإنسان شيئًا من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه. أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك، قياساً على الحجامة التي ثبتت السنة بأنها مفطرة للصائم.

وبناء على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً، إلا أن يكون هناك ضرورة فإنه في هذا الحال يتبرع به لدفع الضرورة ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم.

وذكرت هذا التفصيل وإن كان السؤال يختص بنهار رمضان. وبناء على ذلك فإنه إذا كان صائماً في نهار رمضان فإنه لا يجوز أن يتبرع بدم كميته كثيرة بحيث يلحق بدنه منها ضعف إلا عند الضرورة فإنه يتبرع بذلك ويفطر بقية يومه ثم يقضي بدله يوماً آخر.

 

السؤال

هل يجوز لأخي أن يتبرع بدمه لزوجتي أم لا؟

ويجيب عنه

صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان

الرد

لا مانع من ذلك إذا دعت الضرورة إلى إسعاف زوجتك بدم يجوز أن تسعف بدم أخيك وبدم غيره لا مانع من ذلك إن شاء الله.

 

السؤال

هل يجوز لي التبرع بنقل دم لمريض أوشك على الهلاك وهو على غير دين الإسلام؟

ويجيب عنه

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرد

لا أعلم مانعا من ذلك، لأن الله تعالى يقول جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ   (الممتحنة: 8 ).

فأخبر سبحانه أنه لا ينهانا عن الكفار الذين لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا أن نبرهم ونحسن إليهم، والمضطر في حاجة شديدة إلى الإسعاف، وقد جاءت أم أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها إلى بنتها؛ وهي كافرة، في المدينة في وقت الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة تسألها الصلة، فاستفتت أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأفتاها أن تصلها، وقال:  ﴿ صلي أمك وهي كافرة.

فإذا اضطر المعاهد أو الكافر المستأمن الذي ليس بينا وبينه حرب، إذا اضطر إلى ذلك فلا بأس بالصدقة عليه من الدم، كما لو اضطر إلى الميتة، وأنت مأجور في ذلك؛ لأنه لا حرج عليك أن تسعف من اضطر إلى الصدقة.

 

السؤال

ما حكم نقل الدم ؟

ويجيب عنه

الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله

الرد

الجواب عن هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:

الأول : من هو الشخص الذي يُنقل إليه الدم .

الثاني : من هو الشخص الذي يُنقل منه الدم .

الثالث : من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم .

أما الأول : فهو الشخص الذي يُنقل إليه الدم وهو من توقفت حياته إذا كان مريضا أو جريحا على نقل الدم . الأصل في هذا قوله تعالى: (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) . وقال سبحانه في آية أخرى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم). وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه). وجه الدلالة من هذه الآيات أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من شخص آخر بأن لا يوجد من الأغذية والأدوية المباحة ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل الدم إليه وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء (واستعمال الغذاء المحرّم عند الضرورة جائز كأكل الميتة للمضطر). أما الثاني : فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : (لا ضرر ولا ضرار).

وأما الثالث : فهو أنّ الذي يُعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم . وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديا كان أو نصرانيا ( أو غيرهما ) إذا كان خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استأجر رَجُلا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ  والْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ ومعرفة الطّرق . أخرجه البخاري 2104 . فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم .

وفي الموضوع فتوى لهيئة كبار العلماء هذا نصّها :

أولا: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك لإسعاف من يحتاجه من المسلمين.

الثاني : يجوز إنشاء بنك إسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم وحفظ ذلك لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين على أن لا يأخذ البنك مقابلا ماليا من المرضى وأولياء أمورهم عما يسعفهم به من الدماء ولا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب المادي لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين.

 

السؤال

في أحايين كثيرة يطلب المتبرعون بالدم أموالا كبيرة في مقابل تبرعهم فهل هذا يحق لهم ؟؟ وبعبارة أخرى : هل يجوز أخذ عوض عن التبرع بالدم؟ وما الدليل على مشروعية التبرع بالدم؟

ويجيب عنه

لجنة تحرير الفتوى

الرد

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالتبرع بالدم يعد من أفضل القربات التي يتقرب بها المسلم لربه ، أما أخذ العوض في مقابل التبرع بالدم فإنه لا يطلق عليه تبرعا بل بيعا ، وبيع الدم لا يجوز لأن الإنسان لا يملكه وبيع ما لا يملك لا يجوز ، كما أن الله حرم أكله وشربه وإذا حرم شيئا حرم ثمنه ، إضافة إلى أن هذا الفعل من خوارم المروءة .

يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف أحد علماء مصر :

التبرع بالدم فهذا من باب الضرورات تبيح المحظورات، فبعض المرضى ينزفون دمًا كثيرًا، بينما أخذ كمية قليلة من الأصحّاء من هذا وذاك لا تضره ولا تؤذيه، من أجل هذا أجاز العلماء التبرع بالدم، والأصل أن هذا بلا عوض؛ لأن الدم الذي تبرع به لا يملكه، إنما هو فضل من الله، فإذا توقف الأمر عند حد إعطاء المتبرع كوبًا من اللبن أو العصير ليعيد نشاطه فلا حرج، وأما إعطاء المال على ذلك فلا أرى حله.أهـ

ويقول د. سعود الفنيسان من علماء المملكة العربية السعودية :

التبرع بالدم لنفع مسلم أو إنقاذه من الهلاك من أعظم القرب والطاعات التي يتقرب بها إلى الله ، قال الله –تعالى-:" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:2] وفي الحديث" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" رواه مسلم (2699) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه.

أما المعاوضة بأخذ الأجرة مقابل ما يسمى بالتبرع بالدم، فهذا بيع ومعاوضة، وليس تبرعاً ، وهو حرام في الشرع؛ لأن الدم محرم أكله وشربه والانتفاع به بنص القرآن " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير ..." الآية [النحل:115]، وجاء في صحيح البخاري (2238) أن النبي – صلى الله عليه وسلم - : (نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب ...) الحديث، وفي الحديث الآخر " إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه " رواه الدارقطني في سننه (3/7) وابن حبان في صحيحه (4938) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- بهذا اللفظ وبغيره عند أبي داود (3488) وأحمد (2221)، وعلى هذا لا يجوز أخذ المال معاوضة عن التبرع بالدم بحال من الأحوال.

والله أعلم.

 

السؤال

قد يحتاج المريض إلى كميات من الدم وقد لا يوجد متبرع بها ويأبى إلا أن يبيعها فما الحكم الشرعي في ذلك ؟

ويجيب عنه

د.حسام الدين بن موسى عفانة

الرد

إن التبرع بالدم من الأمور الضرورية للناس ولا أبالغ إن قلت إن حكمه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وذلك لما يترتب عليه من إنقاذ المرضى والجرحى في الحوادث المختلفة وعلى الإنسان أن يبذل دمه تبرعاً وحسبةً لله تعالى ولا يطلب أي مقابل عند تبرعه بدمه لإنقاذ حياة إنسان محتاج لذلك الدم.

ولا يجوز أخذ العوض مقابل هذا الدم المبذول وذلك لأن الإنسان مكرم لا يجوز بيع أي جزء منه فلا يحل أن يبيع شعره مثلاً كـما تباع أصواف الحيوانات وكذلك دمه لا يحل له بيعه . يقول الله تعالى :( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ) وأخذاً من هذا التكريم لا يجوز للإنسان أن يبيع أي جزء منه كما تباع السلع.

وإذا لم يتيسر للإنسان المحتاج للدم الحصول على الدم تبرعاً وهبة إلا عن طريق الشراء فحينئذ يجوز شراء الدم والإثم على الآخذ دون المعطي .

وينبغي أن يذكر هنا أن نقل الدم لا علاقة له بانتشار الحرمة بين الآخذ والمعطي كما هو الحال في الرضاع.

 

السؤال

ما حكم القادر صحيًا على إعطاء الدم لمريض في حاجة ماسة إليه، ثم يتقاعس أو يرفض بلا مبرر، وهل يختلف الحكم إذا كان الإعطاء لمركز من مراكز تجميع الدم العامة أو الخاصة عند الحاجة إليه أو عند عدمها؟، وما حكم امتناع المركز عن تقديم الدم للمحتاج إليه إذا لم يستطع تقديم المقابل المطلوب للمراكز العامة أو الخاصة؟، وهل يختلف الحكم إذا ترتب على هذا الامتناع وفاة المصاب، أو المحتاج لهذا الدم بصورة ملحة؟

ويجيب عنه

دار  الإفتاء بالأزهر

الرد

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد :

فإن التبرع بالدم جائز ، وللمتبرع أجر كبير إذا نوى بذلك معاونة المحتاجين وإنقاذ المرضى ، ولكن التبرع بالدم غير واجب ، إلا أن يحصل اليقين أن النقل منه هو الطريق الوحيد لإنقاذ أخيه المسلم ولا يتضرر هو بذلك ضررا كبيرا .

وأما مراكز الدم فلا يجوز للمسئول فيها أن يمتنع عن مساعدة المحتاج للدم المتوفر في المركز ، وإن لم يجد المقابل لنقل الدم إليه ، فيكره له الامتناع ، وتشتد الكراهة إذا ترتب على امتناعه ضرر ، حتى تصل إلى الحرمة مع المؤاخذة إذا ترتب على ذلك وفاة المريض أو إصابته بداء لا يعالج إلا بمشقة كبيرة .

جاء في فتاوى دار الإفتاء بالأزهر :

القادر الصحيح إذا أعطى الدم لمريض في حاجة ماسة إليه استحق من الله ثواب ما أعطي، وجزاء ما قدم، وناله من إخوانه حسن الأحدوثة، وجميل الذكر، ويدخل بذلك في عداد ذوي المروءات، ومثله كمثل من يسارع إلى إنقاذ غريق، أو من وقع في حريق عملاً بعموم قول الله –تعالى- في سورة المائدة: "وتعاونوا على البر والتقوى".

وقوله –تعالى- ثناء ورضاء عمن يقدم حاجة غيره على نفسه: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون".

أما من يتقاعس أو يرفض بلا مبرر فقد حرم نفسه من ثواب الله، ولم ينصف المروءة حقها، ومع كل هذا لا يجبر على العطاء، لأن جواز النقل لعضو أو دم من إنسان حي مشروط بالإذن والرضا، وليس مما يجبر عليه قهرًا.

أما إذا كان الدم في مركز من مراكز تجميع الدم فإن الحكم يختلف، ويؤاخذ المركز على رفضه، وتقاعسه ممن يملك –قانونًا- مساءلته، وتشتد المساءلة حين يكون نقل الدم ضرورة لازمة، لإنقاذ جريح أو مريض، وقد يترتب على الرفض أو التقاعس والامتناع وفاة المصاب.

وجواز قبول العوض أو الهبة في هذه الحالة يمكن أن يصرف إلى مقابل نفقات جمع الدم من المتبرعين، والقيام على حفظه، وأجور موظفي المركز الذي يزاول هذه الخدمة، ويمكن أن يقترح على مراكز جمع الدم توثيق هذا المعنى في أوراقها، بعدًا بهذا العمل النافع عن مظان الشبهات المحرمة.

والله أعلم.

 

السؤال

هل يجوز التبرع بالدم للمريض ؟

ويجيب عنه

الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

الرد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

من أفضل ما يقدمه أهل المريض وأصحابه له : التبرع بالدم له إذا احتاج إليه عند إجراء جراحة أو لإسعافه وتعويضه عما نزف منه، فهذا من أعظم القربات وأفضل الصدقات ؛ لأن إعطاء الدم في هذه الأحوال بمثابة إنقاذ الحياة، وقد قرر القرآن الكريم في معرض بيان قيمة النفس الإنسانية : " أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا ". (المائدة : 32).

 وإذا كان للصدقة بالمال منزلتها في الدين، وثوابها عند الله، حتى إن الله تعالى يتقبلها بيمينه، ويضاعفها أضعافًا كثيرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء الله، فإن الصدقة بالدم أعلى منزلة وأعظم أجرًا ؛ لأنه سبب الحياة، وهو جزء من الإنسان، والإنسان أغلى من المال، وكأن المتبرع بالدم يجود بجزء من كيانه المادي لأخيه حبًا وإيثارًا.

 ويزيد من قيمة هذا العمل الصالح: أن يغيث به ملهوفًا، ويفرج به كربة مكروب، وهذه مزية أخرى تجعل له مزيدًا من الأجر عند الله تعالى، ففي الحديث : " إن الله يحب إغاثة اللهفان " (رواه أبو يعلى والديلمي وابن عساكر عن أنس كما في فيض القدير 2/ 287).

 وفى الصحيح : " من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " (رواه الشيخان من حديث ابن عمر، كما في اللؤلؤ والمرجان، برقم 1667).

بل صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن إغاثة الحيوان المحتاج إلى الطعام أو الشراب له عظيم الأجر عند الله، كما في حديث الرجل الذي سقى كلبًا عطشان، وجده يلهث يأكل الثرى من شدة العطش، فملأ خفه ماء من البئر، وأمسكه بفيه، وسقاه حتى ارتوى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " فشكر الله له، فغفر له" . قال الصحابة دهشين: أئن لنا في البهائم لأجرًا يا رسول الله؟! قال : " نعم، في كل كبد رطبة أجر ". (متفق عليه عن أبى هريرة كما في اللؤلؤ والمرجان، الحديث 1447).

 ويبدو أن الصحابة كانوا يظنون أن الإحسان إلى هذه المخلوقات لا يقابله أجر عند الله، وأن الدين لا يهتم به، فبين لهم الرسول الكريم أن الإحسان إلى أي كائن حي فيه أجر، ولو كان حيوانا أو كلبًا، فما بالك بالإنسان ؟ وما بالك بالإنسان المؤمن ؟

 والصدقة بالدم لها ثوابها الجزيل بصفة عامة، ولكن صدقة القريب على قريبه مضاعفة بصفة خاصة ؛ لما فيها من توثيق روابط القربى، وتأكيد الصلة بين الأرحام.

وفى هذا يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة " (عزاه في الجامع الصغير إلى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سلمان بن عامر، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، كما في فيض القدير للمناوي 4 /237).

 ويتضاعف ذلك الأجر إذا لم تكن العلاقة على ما يرام بين الأقارب بعضهم وبعض، بأن نزغ الشيطان بينهم، وأوقد بينهم نار الخصومة والقطيعة، فإذا انتصر أحدهم على نفسه وشيطانه، وتخطي هذه الجفوة المذمومة عند الله وعند الناس، وبذل لقريبه المحتاج من ماله أو تبرع له من دمه، فإن هذا يعده الرسول -صلى الله عليه وسلم- أفضل الصدقات بالنسبة للمتصدق عليه . وفى هذا يقول : " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح " (عزاه في الجامع الصغير إلى أحمد والطبراني عن أبى أيوب وحكيم بن حزام، وإلى أبى داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد عن أبى سعيد، وإلى الطبراني والحاكم عن أم كلثوم بنت عقبة، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي كما في الفيض 2/ 38) . يعنى بذي الرحم الكاشح الذي يضمر العداوة في كشحه، وليس صافيًا ولا وادًّا لقريبه.

والله أعلم.

 

السؤال

هل جعْلُ التبرُّعِ بالدم إجباريًّا مُوافِقًا للشريعة الإسلامية أم لا ؟ كما نطلب الإفادةَ عمَّا إذا كان إجبار المُواطن على التبرُّع بدَمه لإنقاذ الآخرينَ يدخل تحت باب الضَّرورات في الشريعة الإسلاميَّة؟

ويجيب عنه

الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر

الرد

بسم الله ،والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

 الأصل أن تبرع الإنسان بأي شيء لا يكون إجباريًا ،إلا إذا دعت إليه الضرورة ،فالتبرع بالدم للمحتاجين فرض كفائي ،فإذا تقاعس الناس عنه ،أو لم يتم التبرع بالقدر المطلوب جاز لولي الأمر أن يجبر الناس على التبرع بالدم ،بشرط ألا يتحقق ضرر على المتبرع في الحال أو في المستقبل ،وأن يكون هناك مساواة بين الناس في التبرع ،بالقدر الذي يكفل التساوي بين الأفراد المأخوذ منهم .  

يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر :

 يَقول الله ـ تبارك وتعالى ـ في مُحكم كتابه وهو أصدَقُ القائلِينَ: (ولقدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدمَ وحَملْناهمْ في البَرِّ والبحْرِ ورَزقْناهمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْناهمْ علَى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 70).

هذه الآية الكريمة تُوضِّحُ بما لا يَدَعُ مجالًا للشكِّ أن اللهَ كرَّم بني آدمَ وفضَّلهم على سائر خلْقه، ومِن أعظم مَظاهر التكريم وأبْرَزِها اختيارُ اللهِ للإنسان مِن بين خلْقه لِيَكونَ خليفتَه في كوْنِه، يُؤكد ذلك قوله تعالى: (وإذْ قالَ ربُّكَ للمَلائكةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرضِ خَليفةً) (البقرة: 30) والمراد به الإنسان في كل زمانٍ ومكان مع اختلاف الأجناس والألْسنة والعقائد والألوان.

 ولمَّا كان الإنسان هو المُستخلَف في هذا الوجود كان لا بدَّ مِن وَضْعِ منهجٍ له يَسيرُ عليه في حياتِه لتَحقيق خِلافَته الشرعيَّة عن الله في هذه الحياة، ولا يُتركُ لنفسه وهواه، فأحاطَه بسِياجِ العقل الذي ميَّزَهُ به عن سائر المَخلوقات، وعن طريقِه يَعرف الخيرَ مِن الشرِّ والنافعَ من الضارِّ، وأرسل إليه الرُّسُلَ بالشرائع السماوية التي تُنظم علاقة الإنسان بربِّه وعلاقتَه بنفسِه وببَني جنْسه.

 وقد اختُتِمَتِ الشرائعُ والرسالات السماوية كلُّها بالدين الإسلاميِّ وشريعتِه الغرَّاء، الذي كمُلت به الشرائع والأديان الإلهية السابقة وارْتضاه اللهُ للناسِ مُكمِّلًا ومُتمِّمًا لمَا سبقَه مِن شرائعَ وأديانٍ، كما جاء في قوله تعالى: (اليومَ أكْملتُ لكمْ دِينَكمْ وأتْممْتُ عليكمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لكمُ الإسلامَ دِينًا) (المائدة: 3).

 ولذا كانت نصوصُ وقواعدُ ومبادئ الشريعة الإسلامية كلِّياتٍ صالحةً للتطبيق العمليِّ في كل زمان ومكان، ولن يأتيَ بعدها دِينٌ ولا شرعٌ إلى أن يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَن عليها لعدَم الحاجة إلى شريعةٍ أو دِينٍ جديد.

 ونظرًا لأنَّ الإنسان مُستخلَفٌ مِن الله في عِمارة هذا الكوْن، فهو مُطالَبٌ بالمُحافظة على نفسه فلا يُعرِّضُها للهلاك أو الضرر مِن أيِّ نوعٍ كان، كما هو مُطالَبٌ بالمُحافظة على غيره فلا يَتسبَّبُ في هلاكِه أو وُقوع الضرَر به، يقول تعالى: (ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكمْ إلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة: 195) ويقول: (ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ) (النساء: 29) ويقول: (ومَن يَقْتُلْ مُؤمنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جهنمُ خالدًا فِيها وغَضِبَ اللهُ عليهِ ولَعَنَهُ وأعَدَّ لهُ عَذابًا عَظِيمًا) (النساء: 93).

 وقد نهَى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلم عن تَعريض نفسِه للخطر أو الهلاك، فقال صلى الله عليه وسلم: "مَن تردَّى مِن جبَلٍ فقتَلَ نفسَه فهُو في نارِ جهنمَ يَتردَّى فيهَا خالِدًا مُخلَّدًا فِيها أبدًا" (رواه البخاريُّ ومسلم).

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نريد أن نعرف ما حكم التبرع بالدم في بلاد الكفر حيث سيعطى الدم لكافر على الأرجح ؟ وهذه البلاد بينها وبين أهل الإسلام حرب وعداوة ؟

وجزاكم الله خيرا

ويجيب عنه

لجنة تحرير الفتوى

الرد

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

إن الدين الإسلامي دينٌ يؤكد على احترام النفس الإنسانية وتكريمها ، قال تعالى :" ولقد كرمنا بني آدم " ومن تكريم هذه النفس تحريم الاعتداء عليها إلا بالحق ، يقول تعالى : "أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا".

 والمسلم دائما نفَّاع للمجتمع ، دائم الصدقة على من كان مسلما أو ليس بمسلم لأن ديننا دين التسامح والرحمة ، ومن هنا جوَّز علماء الإسلام التبرع بالدم للمسلمين و لغير المسلمين .

 وقد أجاز المجمع الفقهي الإسلامي في مكّة المكرّمة في دورته الثامنة المنعقدة بين 19 – 28 يناير 1985 (أخذ عضو من جسم إنسان حي، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطرّ إليه، لإنقاذ حياته أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية). أهـ

ولكن يشترط في غير المسلم ألا يكون محاربا للإسلام وأهله ، فإن كان غير محارب فلا بأس من التبرع إليه ، أما الكافر المحارب فإذا أُسِر جريحا في أيدي المسلمين فإن أخلاق الإسلام تحتم علينا القيام بمعالجته ؛ لأن هذا من أخلاق الإسلام النبيلة ، أما المحارب إذا جرح في أرض المعركة و كان يعالج ليعود لحرب المسلمين مرة أخرى فإنه يحرم التبرع له لإن في التبرع له تقوية له على حربه للمسلمين ونصرة له ، والواجب على المسلم أن يقوي إخوانه المسلمين على أعدائهم وأن ينصرهم عليه ، وليس العكس .

والله أعلم.

 

السؤال

هل يجوز أخذ عوض عن التبرع بالدم؟ وما الدليل على مشروعية التبرع بالدم؟

ويجيب عنه

الشيخ عبد الخالق الشريف

الرد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

التبرع بالدم فهذا من باب الضرورات تبيح المحظورات، فبعض المرضى ينزفون دمًا كثيرًا، بينما أخذ كمية قليلة من الأصحّاء من هذا وذاك لا تضره ولا تؤذيه، من أجل هذا أجاز العلماء التبرع بالدم، والأصل أن هذا بلا عوض؛ لأن الدم الذي تبرع به لا يملكه، إنما هو فضل من الله، فإذا توقف الأمر عند حد إعطاء المتبرع كوبًا من اللبن أو العصير ليعيد نشاطه فلا حرج، وأما إعطاء المال على ذلك فلا أرى حله. والله أعلم.

رجوع >>