Make your own free website on Tripod.com

مقدمة الأنواع الأعراض الأسباب العلاج الرجوع

أسباب الثلاسيميا:

الثلاسيميا مرض وراثي ينتقل من الأبوين الحاملين للمرض إلى بعض أطفالهم. ولكي تفهم الجزء الوراثي لهذا المرض عليك معرفة بعض الأمور المتعلقة بتصنيع الهيموجلوبين وبعض الأساسيات في علم الوراثة. وسوف نقوم بشرح مختصر في سياق كلامنا عن الهيموجلوبين والمورثات في هذه الصفحة.

تصنيع الهيموجلوبين:

يصنع الهيموجلوبين داخل خلايا الدم الحمراء والتي هي الأخرى تصّنع في نخاع العظام (مخ العظم). والهيموجلوبين عبارة عن ستة قطع مترابطة مع بعضها البعض. القطعة الأولى هي الحديد وهي تلتصق بالقطعة الثانية وهي مادة الهيم  (Hem)وهاتين القطعتين محاطة بأربع قطع من البروتين المسمى بالجلوبين (Globin) إثنتان من هذا الجلوبين من نوع ألفا وإثنتان من نوع بيتا وفي هذه الحالة يسمى هذا الهيموجلوبين بهيموجلوبين ( أ ) أو (A).  هذا الترابط العجيب بين الحديد والهيم والجلوبين هو الذي يجعله مادة ناقلة للأكسجين في الدم.

كل هذه القطع ما عدا مادة الحديد تصنع داخل الجسم البشري. وكل قطعة هي عبارة عن مادة بروتينية. وكل البروتينات في جسم الإنسان تصنع داخل الخلية. وبالتحديد داخل نواة الخلية، وبشكل أدق داخل الكروموسومات (الصبيغات)، وبشكل أكثر دقة داخل الجين(المورث). أي أن مادة الهيم ومادة الجلوبين يصنعها عدة مورثات موجودة على الكروموسومات. ومادة الهيم يصنعها 6 مورثات موزعة على عدة كروموسومات، وأي خلل في هذه المورثات يسبب مجموعة من الأمراض الوراثية ولكنها تختلف عن الثلاسيميا. مرض الثلاسيميا يحدث نتيجة خلل (طفرة) في المورثات التي تصنع مادة الجلوبين.

المورثات والجلوبين:

هناك نوعان أساسيان من مادة الجلوبين. الأولى تسمى ألفا جلوبين والأخرى تسمى البيتا جلوبين. وكما ذكرنا ففي كل هيموجلوبين قطعتان من الألفا وقطعان من البيتا جلوبين. ويصنع البيتا والألفا جلوبين من مورثات موجود على الكروموسومات، كما هو الحال في مادة الهيم. ويوجد مورثين إثنين لتصنيع مادة البيتا جلوبين واحدة موجودة على الكروموسوم 11 الذي ورثه الإنسان من أبوه والأخرى على النسخة الثانية من كروموسوم 11 الذي ورثة الإنسان من أمة. بينما يصنع مادة الألفا جلوبين من أربع مورثات، إثنتان موجودة على كروموسوم 16 الذي ورث من الأب والإثنين الآخرين على النسخة الثانية من كروموسوم 16الذي ورثة الإنسان من أمه التي جاءت من الأم. إذا حدث خلل أو عُطب (طفرة) في أحد مورثات الألفا جلوبين يصاب الإنسان بمرض ألفا ثلاسيميا، وإذا أصاب الخلل مورث من مورثات البيتا يصاب الإنسان بمرض البيتا ثلاسيميا. هذه بشكل مبسط العلاقة بين المورثات والثلاسيميا، ولكن الموضوع أعقد مما ذكرنا، ولكي تعرف المزيد تابع القراءة!

البيتا ثلاسيميا (Beta Thalassemia):

خلاصة ما ذكرنا أن هناك أربع مورثات لتصنيع مادة الألفا جلوبين، ومورثين لتصنيع مادة البيتا جلوبين. وإليك الآن بعض التفصيل في هذا الأمر ولنبدأ بالبيتا ثلاسيميا. لو أصابت الطفرة (أي العطب أو الخلل) نسخة واحدة من مورثات البيتا جلوبين فإن الخلية تستمر في إنتاج البيتا جلوبين وذلك نظراً لوجود مورث آخر سليم. ولكن هناك نقص في الكمية الإجمالية المنتجة من هذه المادة ولكن هذا النقص لا يسبب مرضاً ولكن يسمى الشخص الذي يحمل مورث واحدا معطوبا من مورثات البيتا بالحامل للمرض، أي أنه حامل لمرض البيتا ثلاسيميا  ويمكن أن يتعرف على هذه الحالة بأجراء فحص لكريات الدم الحمراء والهيموجلوبين وفحص حركة الهيموجلوبين الإلكترونية (Hemoglobin Electrophoresis) وهي متوفرة في الكثير من المستشفيات. أما لو حدثت الطفرة في كلا النسختين فإن مجوع الكمية المصنعة من البيتا جلوبين تقل بشكل كبير فيصاب الشخص بمرض البيتا ثلاسيميا وتكون شدة المرض على حسب شدة الطفرة فبعض الطفرات تسمح بإنتاج كمية معقولة من مادة البيتا جلوبين (ويسمى المرض في هذه الحالة بالبيتا ثلاسيميا الصغرى) وهناك طفرات شديدة تؤدي إلى نقص كبير وقد يكون كامل في مادة البيتا جلوبين (ويسمى المرض في هذه الحالة بالبيتا ثلاسيميا الكبرى).

الألفا ثلاسيميا (Alpha Thalassemia):

بينما تصنع مادة الألفا جلوبين من أربع مورثات، إثنتان موجودة على كروموسوم 16 الذي ورث من الأب والإثنين الآخرين على النسخة الثانية من كروموسوم 16الذي ورثه الإنسان من أمة التي جاءت من الأم. إذا حدث خلل أو عُطب (طفرة) في أحد مورثات الألفا جلوبين يصاب الإنسان بمرض ألفا ثلاسيميا. ونظراً لوجود أربع مورثات من الألفا جلوبين فإن الشخص تظهر عليه أعراض المرض على حسب عدد المورثات المعطوبة. فإذا أصابت الطفرة مورث واحد فقط فإن الشخص لا يصاب بأي مشكلة صحية وتسمى هذه الحالة بالألفا ثلاسيميا الساكتة (Silent Alpha Thalassemia). وفي العادة لا يعرف الشخص أنه حامل لمورث معطوب وقد يصعب التعرف على هذه الحالة حتى عند إجراء تحليل دم عادي (أي عدد الكريات الحمراء والهيموجلوبين) ولا يمكن الكشف عليه إلا بعمل فحص لحركة الهيموجلوبين الإلكتروني في الأشهر الأولى من العمر أما بعد هذا السن فأنه يصعب اكتشاف هذا الأمر إلا بالكشف على المورثات مباشرة، وهذه غير متوفرة في الكثير من المراكز الطبية. أما إذا أصابت الطفرة مورثين إثنين من الأربعة فإن هذه الحالة تسمى بالحامل لصفة الألفا ثلاسيميا (Alpha Thalassemia Trait) وهذا الشخص أيضاً لا يصاب بمشاكل في الصحة وليس عليه خطورة. ولكن يمكن الإشتباه في أن الشخص لديه هذا النوع من الثلاسيميا عند إجراء تحليل عادي لكريات الدم الحمراء، ففي هذه الحالة تكون كريات الدم الحمراء أصغر من الحجم المعتاد وكمية الهيموجلوبين أيضاً أقل من المعتاد. ولكن هذه العلامات التي على كريات الدم الحمراء أيضا تظهر عند بعض الأشخاص أو الأطفال المصابون بفقر الدم الناتج عن نقص تناول الحديد. لذلك يقوم الأطباء بقياس كمية الحديد في الدم فإذا كانت طبيعية فإن الإشتباه أن هذه الحالة ناتجة عن الألفا ثلاسيميا. أما إذا كان هناك نقص في الحديد فيعالج الأمر بإعطاء الحديد ثم يعاد التحليل. و إذا زال نقص الحديد واستمر صغر كريات الدم الحمراء فإن هذا يعني أن الشخص كان عنده نقص في الحديد مصحوب بألفا ثلاسيميا. يكثر الإشتباه بين فقر الدم الناتج عن نقص الحديد وألفا ثلاسيميا لذلك على العائلة تنبيه الطبيب على أن بعض أفراد العائلة لديهم ألفا ثلاسيميا لكي لا يعطى الطفل أو البالغ(كامرأة الحامل) جرعات من الحديد من دون أن يكون هناك ضرورة لهذا الأمر لأن ارتفاع كمية الحديد في الجسم مضر. أما إذا أصاب العطب (الطفرة) ثلاث مورثات من الأربعة فان الشخص يصاب بمرض يسمى بمرض الهيموجلوبين إتش (Hemoglobin H disease). وعند ولادة الطفل المصاب  يكون هناك نقص في كمية الهيموجلوبين في كريات دمه الحمراء مع وجود هيموجلوبين غير طبيعي يسمى بهيموجلوبين بارت وهو ناتج عن إتحاد أربع قطع من جلوبين جاما. وبعد مضي بعض الأشهر (أي خلال الفترة التي تقل فيها كمية الجاما جلوبين في جسم الإنسان) يصاب الطفل بفقر دم من النوع المتوسط فيتراوح مستوى الهيموجلوبين حوالي 8-10 غرامات لكل 100 ملليتر ويكون لدية تضخم في الطحال مع يرقان. بشكل عام لا يحتاج الأطفال لنقل الدم، أما البالغين فقد يحتاجون لنقل كميات من الدم. أما إذا أصاب العطب (الطفرة) جميع المورثات الأربعة يصاب الجنين بإستسقاء شديد في جميع الجسم نتيجة لوجود فقر دم حاد مع فشل في القلب كنتيجة ثانوية لنقص الهيموجلوبين في الدم. ويموت الجنين إذا لم ينقل له دم في أول الحمل، وإذا ولد الطفل فإنه يحتاج لنقل دم بشكل دوري نتيجة لوجود فقر دم شديد إلى متوسط الشدة.